محمد بن مصطفى ابن الراعي
مقدمة 4
البرق المتألق في محاسن جلق
3 - أما شاعريته فقد مهر بها وسخّرها لأمور وافقت هوى في نفسه ؛ فكتابنا ينص على أنه قد نظم القصيدة التي جعلها فاتحة كتابه وغرّة كلامه ، نجد فيها دقة والتزاما بأداء ما ألزم به نفسه من وصف دمشق وذكر أوديتها وأنهارها وأعينها . إضافة إلى خمسة أبيات فقط . والذي في ترجمته أنه صاحب شعر كثير غلب عليه الهجو إضافة إلى معرفته باللغتين الفارسية والتركية ، ومهارته بعلم الخطوط المتنوعة . الكتاب : إن التفريق بين المؤلّف والمؤلّف في كتابنا هذا تفريق صوري قولي بياني ، إنه وصف ذات ، وتعريف نفس حلّا في جرم ، فغدا جوهرا فردا . فدمشق هي ابن الراعي ، وابن الراعي هو دمشق ، وبهذه المشاكلة من الاتحاد والحلول فهمت قول قيس عندما سئل عن اسمه ، فقال : ليلى ، وكيف نادى محبّ محبوبه : يا أنا . لقد حلّ بدمشق ، وحلّت دمشق به ، وغدا في كتابه يقول : ما في الجبّة غير الشّام . أما سبب تأليف الكتاب ، فإننا نستنبط من مقدمة المؤلف سببين بارزين كانا وراء تأليف الكتاب : 1 - السبب الموضوعي : وهو ما أشار إليه بقوله : ولعت بالتنزّه في حدائق الأدب وأزهاره ، والنّهل من سائغ مناهله وأنهاره ، سيّما كتب التاريخ والأخبار ، وما يتعلّق بالمدن والأمصار ، التي أحلاها في الأفواه ذكرا ، وأعلاها في الأسماع قدرا ، أخبار الثغر البسّام ، والمصر المحفوف بطرائف الإنعام ، جلّق الفيحاء ذات الظلال ، الموسومة بأنواع المحاسن والجمال ، التي ميّزها اللّه تعالى على جميع البلاد ، وشرّفها بقوله سبحانه : إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ .